السيد نعمة الله الجزائري

441

عقود المرجان في تفسير القرآن

يخرجوا إلى الصلاة . « 1 » والاستئذان شامل لسائر العبارات « 2 » وفي بعض الأخبار أنّه بالسلام . وظاهر الأمر الوجوب . وهو بالنسبة إلى البالغين ظاهر وإلى غيرهم للإرشاد . والجبّائيّ على الوجوب [ على الأطفال أيضا في هذه الأوقات الثلاثة ] . « 3 » « لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ » أيّها المؤمنون . أي بعد هذه الأوقات الثلاث في ترك الاستئذان . [ « طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ » ؛ ] أي : هم طوّافون عليكم للخدمة . والجملة استئناف مبيّنة للعذر الموجب للترخّص في ترك الاستئذان ، لأنّهم يطوفون عليكم للخدمة وتطوفون عليهم للاستخدام ، فلو حتم الاستئذان في كلّ وقت ، أدّى إلى الحرج . « بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ » ؛ أي : بعضكم طائف على بعض . وليس في هذه الآية ما ينافي آية الاستئذان « 4 » فلا تنسخها . لأنّ هذه في الصبيان ومماليك المدخول عليه وتلك في الأحرار البالغين . « ثَلاثُ عَوْراتٍ » . قرأحمزة والكسائيّ وأبو بكر بالنصب بدلا من « ثَلاثَ مَرَّاتٍ » والباقون بالرفع ، أي : هي ثلاث أوقات يختلّ فيها ستركم . ويجوز أن يكون مبتدأ خبره ما بعده . « 5 » [ 59 ] [ سورة النور ( 24 ) : آية 59 ] وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 59 ) « الْأَطْفالُ مِنْكُمُ » . أي الأحرار دون المماليك . « فَلْيَسْتَأْذِنُوا » في جميع الأوقات . « الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » : الذين بلغوا من قبلهم ، أو الذين ذكروا من قبلهم في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا » - الآية . والمعنى أنّ الأطفال مأذون لهم في الدخول بغير الإذن إلّا في العورات الثلاث ، فإذا بلغوا وجب عليهم الاستئذان في جميع

--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 243 . ( 2 ) - في مسالك الأفهام 3 / 291 - والمتن مأخوذ منه - : وإطلاق الاستئذان يقتضي عدم تعيّن عبارة فيه . . . . وفي بعض الأخبار أنّه بالسلام ، وهو على الاستحباب . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 242 . ( 4 ) - الآية 27 من نفس السورة . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 130 .